عمر بن محمد ابن فهد
560
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فلما زالت الشمس من الغد يوم الخميس خرج من الجعرانة في واديها حتى خرج على سرف ، ثم أخذ الطريق على مرّ الظهران حتى أتى المدينة في بقية ذي القعدة - أو في أول ذي الحجة - واستخلف النبي صلّى اللّه عليه وسلم على مكة عتّاب بن أسيد ، ورزقه كل يوم درهما - ويقال فرض له أربعين أوقية من فضة - وقال له : تدرى على من ولّيتك ؟ ولّيتك على أهل اللّه . وخلف معه معاذا وأبا موسى الأشعري يعلمان الناس القرآن ويفقهانهم في الدين « 1 » . وخرج عروة بن مسعود الثقفي يتبع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم حتى لقيه بالطريق قبل أن يدخل المدينة فأسلم ، واستأذن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في الرجوع إلى قومه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنهم قاتلوك « 2 » . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : إنه في قومه مثل صاحب يس في قومه « 3 » . فرجع إلى قومه ودعاهم إلى / الإسلام ، فرموه بالنبل فأصابه سهم فقتله ، فأوصى أن يدفن خارج الطائف مع الذين استشهدوا عند حصار الطائف ، فدفن معهم « 4 » .
--> ( 1 ) الاكتفا 2 : 364 ، والسيرة النبوية لابن كثير 3 : 697 ، وتاريخ الخميس 2 : 117 ، وانظر سيرة النبي لابن هشام 4 : 936 ، والإمتاع 1 : 432 . ( 2 ) أضافت بعض المراجع أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عرف أن في ثقيف نخوة الامتناع للذي كان منهم ، فقال لعروة ما قال ، فقال عروة : يا رسول اللّه أنا أحب إليهم من أبكارهم أو من أبصارهم . ( سيرة النبي لابن هشام 4 : 964 والاكتفا 2 : 398 ، والسيرة النبوية لابن كثير 4 : 53 ، والامتاع 1 : 489 . وتاريخ الخميس 2 : 117 ) . ( 3 ) وهو الذي قال اللّه تعالى فيه وَجاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعى قالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ الخ ( سورة يس الآيات من 20 - 30 ) . ( 4 ) سيرة النبي لابن هشام 4 : 964 ، ومغازى الواقدي 3 : 960 - 962 ، وتاريخ الطبري 3 : 140 ، وعيون الأثر 2 : 228 ، والسيرة النبوية لابن كثير 4 : 53 ، 54 ، وتاريخ الخميس 2 : 117 .